الشيخ حسن المصطفوي

29

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الراكد الثابت في مكان . وبهذا الاعتبار قد أطلقت على الصنم الراكد في مكان معيّن يتوجّه اليه . وسبق في الصنم : إنّه ما يتّخذ معبودا ويكون له عنوان وعظمة . والوثن : ما يكون صغيرا أو حقيرا . وقد استعملت المادّة في موارد يراد بها التحقير . ومن مصاديق الأصل : الاستيثان بمعنى التقوىّ فكأنّه يطلب لنفسه تثبّتا وتجمّعا في مقامه . والمرأة الذليلة المحدودة الراكدة فهي موثونة . والإيثان جعل شيء متثبّتا بكثرة الإعطاء أو الحمل . وبينها وبين موادّ الوثج والوتن والوثم : اشتقاق أكبر . * ( إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ ا للهِ أَوْثاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً ) * - 29 / 17 . * ( قالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ ا للهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) * - 29 / 25 الخلق : إيجاد شيء على كيفيّة مخصوصة . والإفك : قلب شيء وصرفه عن وجهه الحقيقىّ . واتّخاذ الوثن أكبر إفك وأعظم صرف حقيقة عن وجهها . والتعبير بقوله تعالى : من دون اللَّه : إشارة إلى ضعف هذا الاتّخاذ وبطلانه ، فانّ اللَّه عزّ وجلّ هو الحقّ المطلق البيّن لا ريب فيه : * ( ذلِكَ بِأَنَّ ا للهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِه ِ هُوَ الْباطِلُ ) * - 31 / 30 وذكر الأوثان في قبال اللَّه تعالى : دلالة على تحقيرها ومحدوديّتها . * ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ) * - 22 / 30 الرجس : الأمر المكروه غير المناسب والقبيح شديدا عند العقل . والزور : عدول عن الحقّ مع تسوية الظاهر كما في الرياء . أي فاجتنبوا الرجس الناشئ عن الأوثان ، من جهة عبادتها والتوجّه إليها